تعليق رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ولاية بفاريا، المهندس محمد أبو القمصان، في جريدة بايريش شتاتس تسايتونغ حول ملف منع أرباب الأعمال للنساء المحجبات ارتداء الحجاب أثناء العمل.

الجواب على هذا السؤال هو بالطبع لا. فليس من حق أحد سواء كان رب العمل أو الدولة أو أي طرف آخر أن يقرر في هذا الأمر. إنه حق للمرأة وحدها أن تقرر ارتداءه او عدم ارتدائه، وهذا ليس فقط موقفنا الشرعي بل يجب أن يكون موقف اي مجتمع حر كذلك. مثل هذا المنع من قبل أرباب العمل مخالف للدستور كما قررت ذلك المحكمة الدستورية من قبل.

بعيدا عن كل ما سبق فعلى الشركات أن تنظر إلى التعدد الثقافي، والديني على أنه إثراء. فالنساء اللواتي يرتدين الحجاب إلى جانب كفاءتهن في مجال تخصصهن فإنهن يضفن معرفة بلغات، وثقافات أخرى يستطيع رب العمل أن يستفيد منها في تسويق شركته أو تجارته، والوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع بدلا من التخفي خلف تراكيب المنع، والتحريم . أضف إلى ذلك أن المانيا تعاني من نقص في الأيدي العاملة، وتنافس على إجتذاب أفضل الكفاءات. فكيف لها أن تعطل هذه الكفاءات من المحجبات اللواتي يتواجدن في شتى التخصصات كطبيبات، وأستاذات جامعية، ومحاميات، ومعلمات، ومربيات إلخ؟ المهم هو ليس ما تضع المرأة على رأسها بل ما يوجد بداخله!

إذن فالمسألة هي ليست غطاء الرأس أو حجة الحيادية – التي يسوقها الرافضون للمحجبات – بقدر ما هو حق المرأة في الإختيار الحر، وإحترام قرارها النابع من قناعتها الشخصية. الموضوع هنا مرتبط بمدى تقبل الواقع الثقافي المتعدد الذي عليه ألمانيا، وأوربا اليوم، والتفاعل الإيجابي مع متغيراته في مواجهة تيار من أرباب العمل متشبثين بالماضي، ومحاولات الوصاية على المسلمات.