محمد بوتخريط . هولندا.

لماذا نُذكر أطفالنا في المدارس كل عام بعيد الشجرة ؟
لماذا نكذب عليهم حين نعلمهم ان ” مشاريع التشجير تساهم في جعل المدينة من أجمل المدن”.. ؟
لماذا نكذب عليهم حين نقول لهم أن” انتشار الرُّقع الخضراء في شوارع المدينة وشواطئها يكسبها لوناً وطابعاً فريداً في التمازج العمراني والبيئي الفريد”؟.

علمونا في صغرنا أن على الإنسان أن يُحافظ على الأشجار والنباتات لأنّ لها أهميّة كبيرة في حياة المخلوقات؛تبعثُ الراحة والسكينة في نفس الإنسان، توفرُ الظلّ للمخلوقات، وتمنع انجراف التُربة، وتُساعد في تنقية الجو من خلالِ أخذها ثاني أكسيد الكربون ، وإنتاجها للأكسجين، وهي أيضاً تُنتج الثمار.الخ…الخ…الخ..
يقولون لنا كل هذا في المدارس والخطابات والتلفزيون ، ويخرجون الى المدينة يشقون بالمعاول و بالجرافات صدر الأرض، ويغتصبون العشب والزهر و الشجر..

في المدينة ، وحتى حين تحول شارع من شوارعها في غياب مناطق خضراء بالمدينة ، إلى فضاء ترفيهي، قصد تجاوز مشكل قلة المساحات الخضراء في المدينة… وتحول إلى ما يشبه حديقة عمومية، يقصدها سكان المدينة ،والمناطق المجاورة، للتنزه والاستمتاع ببعض الخضرة . استيقظ أهالي المدينة ذات صباح على صوت الجرافات تشق صدر الأرض،
وتقلع الأشجار ، لتغرس مكانها اسمنتاً وزيوت محركات السيارات، ذهب هدوء المكان وجماله مع صرير أسنان الجرافات الموغلة في بطن الأرض بلا رحمة..
وحين سأل اهالي المدينة عن الجرافات..
قيل لهم، سنقيم محطة سيارات ، تخدم المدينة والتجّار والعقارات..!!
نهيّؤها للمزيد من التحوّلات الزاحفة إليها من كل حدب وصوب،

هكذا،انتزعوا موافقة وأْد آخر ما تبقى من الإخضرار في المدينة،شارع 3 مارس الرابط بين الناظور المدينة و بني انصار و ازغنغان! ساحة عمومية في ملك الشعب يتم تحويلها الى مشروع محطة لسيارات الأجرة!
هذه المنطقة الخضراء يؤكد بعض المختصين انها منصوص عليها في تصميم التهيئة المصادق عليه لمدينة الناظور كمنطقة خضراء. وانها سبق وأن قُدمت للملك عند تدشينه لخط السكة الحديدية بالمدينة على أساس انها ستكون منطقة خضراء..وهو فعلا ما تم ، واصبحت حديقة عمومية على مستوى شارع 3 مارس …لكنها اليوم يريدونها محطة “للطاكسيات”.. ذهب هدوء المكان وجماله مع صرير أسنان الجرافات الموغلة في بطن ساحاتة الخضراء..
قالوا ،انه ” الحل الوحيد المتوفر لاخلاء المدينة من سيارات الأجرة / التاكسيات التي احتلت معظم شوارع وسط المدينة ،الأمر الذي يؤثر على انسيابية المرور و يعطي منظرا كارثيا لقلب المدينة”.
لكن هل من كارثة بيئية اكبر من وأد المساحات الخضراء في مدينة لا يزال وضعها كارثيا ولم يرقى إلى تطلعات ساكنتها بفعل تخبطها بين مطرقة الاسمنت وسندان النفايات … مدينة من بين أهم ما يقتضيه تحسين إطار الحياة فيها تنمية وإعادة تأهيل منظومة المساحات الخضراء.؟.

تحويل المساحات الخضراء في الناظور الى مشاريع استثمارية ليست بالخطوة الجديدة ، فكثيرا ما سبقتها خطوات كثيرة شبيهة على الرغم من الاعتراضات الصاخبة والشديدة من قبل المواطنين والمجتمع المدني ومن كل المختصين في المجال معتبرين ذلك خرقا و تجاوزا وتعديا على حقوق الناس لا يمكن السكوت عليه ،إلا أن للجرافات لم تكن آذان تسمع ولا عقل
يفكر…ولا قلب يحن.

فوضى ادارية تشهدها المدينة وفساد يعيشه اصحاب القرار في المدينة ، والقبول بتحويل المساحات الخضراء الى مشاريع استثمارية هو الفساد بعينه. والالتفاف على القوانين وشرعنتها للقضاء على الاماكن الخضراء هو باب من ابواب هذا الفساد.
إن ضعف الرقابة وغض طرف المسؤولين والمصالح المعنية بما في ذاك عامل الإقليم ورئيس المجلس الجماعي باعتبارهما مسؤولان عن احترام وتطبيق مقتضيات تصميم تهيئة المدينة ، شجع المتربصين بالساحات الخضراء بالمدينة على تجاوز النصوص القانونية لعقود تهيئة المدينة.
مشاريع ترفيهية وخضراء في المدينة تتحول الى مشاريع تجارية كما هو حال حديقة الاندلس التي تحولت من حديقة الى سوق ومحلات تجارية كما تم استغلال اغلب المساحات الخضراء في المدينة لبناء محلات تجارية أو مشاريع أخرى، ولنا في المدينة ومنطقة المطار ما شئنا من أمثلة .

الغريب في الأمر ان قضية المساحات الخضراء تكون دائما حاظرة في كواليس الاجتماعات بل وتشكل أهم القضايا، التي تثار في كل تجربة جماعية جديدة، لذلك يطرح عدم الاهتمام الفعلي بهذه المساحات الخضراء بل ووأدها وطمسها أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات المتحكمة في القرارات والتوجهات والاختيارات المتبعة في إنجاز مشاريع تأهيل المدينة ،
مدينة يغيب عنها الحس الجمالي وتطغى عليها روح الارتجالية وغياب حس المسؤولية ، وهذا راجع لا محالة إلى العشوائية والإرتجالية والفوضى العارمة التي تشهدها بعض المشاريع في المدينة، ما يشكل فضيحة كبرى تتطلب فتح تحقيق نزيه حول الطريقة المعتمدة في الترخيص لهذه المشاريع.كما حال ساحة عمومية خضراء في المدينة ، وفي ملك الشعب يتم تحويلها الى مشروع محطة لسيارات الأجرة!
ليرحل هدوء المكان مع صرير أسنان الجرافات الموغلة في بطن ساحاتها الخضراء .

ساحة 3 مارس1

ساحة 3 مارس