عزالدين شملال :
لك الله أيها الريف الشامخ !!!!!!
فرغم كل البلايا والرّزايا التي أصبت بها واكتوى بها أبنائك عبر التاريخ فإنك تبقى دائما في قمة الشموخ والتحمل وعدم الاستسلام .
جرب معك الاستعمار الغربي كل فنونه الكيدية والحربية فلم يفلح في استكانتك واستعبادك فكنت معه المقاوم الشرس الذي لا يكل ولا يخاف، وأعطى لهم ابناءك البررة أمثال الشريف محمد أمزيان ومحمد عبد الكريم الخطابي أروع الأمثلة في الدفاع عن الأرض و العرض والشرف، فغدت جولات الخطابي وبطولاته فنونا تدرس في مدارس المقاومات والثورات واستلهمت الحركات التغييرية عبر مختلف الأزمنة والأمكنة تقنية “حرب العصابات ” التي أبدعها فاستطاعوا أن يحرروا بها شعوبا عاشت تحت وطأة الاستعمار والاستبداد.
ثم جاء الاستقلال ففرحت فرح كل مناطق المغرب، واستبشرت خيرا وانتظرت دورك في التأهيل وإعادة البناء وإنجاح عملية الإقلاع نحو المستقبل، غير أنك ستتعرض لأكبر خيبة أمل في تاريخك، ويسلب منك مستقبل أبنائك قهرا وقسرا بفضل سياسات التهميش والتفقير والإقصاء ويصاب أبناءك بيأس شديد وسخط عارم على سوء الأوضاع وتصنيف المنطقة برمتها ضمن المغرب الغير النافع، مما اضطرهم معها إلى الهجرة إلى المستعمر الذي طرده آبائهم بالأمس القريب، هربا من قلة ذات اليد التي أصابتهم، وطمعا في كرامتهم الإنسانية التي أهينت داخل وطن ضحى في سبيله الآباء والأجداد بأموالهم وأنفسهم .
غير أن هجرة أبنائك إلى الغرب الكافر – أيها الريف الشامخ – لم تنسهم أبدا أرضهم الأم فربوا أبنائهم على حب الريف وحب عائلاتهم وأقربائهم التي نسجوا معها علاقات حب وإيثار وبذل ، اعتبرها النظام الحاكم – للأسف – عند كل احتجاج لانتزاع حقوقك تمويل خارجي لانفصالك عن وطنك الأم.
فالنظام الحاكم بدل أن يبحث عن حل شامل بتأهيل المنطقة وتلبية مطالب أبنائها ، يبحث دائما عن الحل السهل باعتماده لمقاربة أمنية وبوليسية غريبة تتوجها أحكام قضائية – سياسية غادرة ، تهدف إلى ترويع وترهيب كل من سولت له نفسه الخروج إلى الشارع والاحتجاج لانتزاع الحقوق والحريات .
إن توزيع ما يقارب ثلاثة قرون من الاعتقال لمجرد المطالبة ببناء مستشفى إقليمي وجامعة أكاديمية ومشاريع استثمارية يخرج الريف من الوضع الكارثي الذي يتخبط فيه ، سيزيد بلا شك تعقيد الأمور وسيعيد إلى الأذهان سنوات الجمر والرصاص التي مرت على المنطقة وأصابتها بجروح غائرة عجزت لجنة الإنصاف والمصالحة على معالجتها والتخفيف من وقعها النفسي الذي أصاب أبناء المنطقة برمتها .
إنه قدرك أيها الريف الشامخ ، كنت دائما عصيا على أشرس الحضارات التي مرت عليك ، وكنت دائما ملتصقا بأرضك وأبنائك ، مدافعا عن حوزة وطنك ، نموذجا في احتجاجاتك وسلوكك ، رغم كل البلايا والرزايا والمحن ، ورغم سياسات التهميش والتفقير والتجهيل والتهجير التي مورست عليك عبر الأزمان ، تبقى دائما :
الريف الشامخ … !!