حكاية يناير

يناير أيها البهي
لك أقدم تعظيم سلام
جئت مسربلا بدفء الطل
موشحا ببرنس الملكة ديهيا
مبللا بعطر جوديت كهانا
مباركا بصلوات الجد مازيغ
تحمل يناير صهيل الجياد
وأزهار الغرام
وتباشير الربيع
يناير يا روعة الشهور
وبسمة الصبايا
وحكاية أربعة مائة الف عام
دون أشعاري
قص حكاياتك
فإن لم تشأ أو غضبت مني
دعني أكن الراوي
ما أزال اذكر مواويل جدتي
كان جدك يا ولدي
جبارا عتيا
يلقب بالضرغام
يحمل السيف والزوادة
ويمضي في الظلام
لم تكن له بطاقة
ولا جواز سفر
غير قوس وحسام
وعلى جبينه تجاعيد الزمن
وقبل رحيله أوصاني ثلاثا
بالأرض والعرض
وأن أصون مطامر القمح
وينابيع الماء
وأن أطعم سرب الحمام
وبرا بوالدتي
كبرت حاملا سيفه
ولم أخن عشيرتي
ولم أبتع قمحا
من عرب ولا عجم
ولم أستدن ثمن أداء فاتورة الماء
أعجن خبزي بيدي
وأرتشف من نبع الساقية
وكنت أحرص أن أرى أمي مبتسمة
والأرض أزرعها مرجا اخضر
وبطني لم يدخله طعام حرام
مات جدك راضٍ عني
ولما كبرت انت
عبثت بسيف جدك
كسرته أحرقته
دست على طرف أمك
وشربت من الماء المعدني
وأشياء اخرى
كالافيون والمدام
وأدخلت المقامرين
وقطاع الطرق
واستبحت خيمة الملكة جوديت
فجاءت التماسيح
والشياطين والعفاريت
وبقية اللئام
واستوطنوا أرضك
جزوا راس ديهيا
والقوا به في الجب السحيق
تأكد يا وليدي
أن جدك سيبعث من جديد
وسيطردنا جميعا
خارج الدار
عرايا كالمرايا
كالشيطان الرجيم
ونصبح كالأنعام
أضل سبيلا

ما ابشع سوء الختام !؟
وان نساق كالخراف
وكالرقيق
الى مجازر الاعدام
طلع الفجر
ورجوت لو طال بي الحلم
سأنتظر بقية يناير المقبل
عسايا ارى وجه جدي في المنام
……..
بقلم الشاعر : مولاي الحسن بنسيدي علي
إهداء إلى الشاعرة الدكتورة فتيحة بلخير

87