مبارك بلقاسم

يعيش المغرب في دوامة من البطالة والفقر والاستبداد والتعسف الأمني والإداري، وكل ذلك نابع من شدة تسلط الدولة وتدخلها في كل شيء. وبدل أن يطالب المغاربة بتقليل سلطات الدولة وتقليل طابعها المركزي وتخفيض الضرائب وإزالة القوانين والحواجز الإدارية – بدل ذلك كله – يطالب أغلب المغاربة بمزيد من تدخل الدولة في حياتهم وبمزيد من القوانين، ويطالبونها أن توفر لهم كل شيء من تشغيل وصحة وتعليم جيد، أي: داوني بالتي كانت هي الداء.
المغاربة يتذمرون من الدولة ولكن يريدون مزيدا من الدولة! الشعب يدفع الضرائب الباهظة للدولة ويضع الثروات في يد الدولة وبيروقراطييها ثم يطالب الدولة بحسن تدبير تلك الأموال والثروات!
هل تقبل بأن تضع أموالك في يد شخص أجنبي ثم تطالبه بأن يعتني بك ويستجيب لملفك المطلبي؟! أم أنك تفضل أن تتحكم بأموالك وقدرك ومصيرك بنفسك وترفض وضع حياتك في يد “شي زعطوط”.
ما رأيك أيها المواطن المغربي في هذه الفكرة؟: احتفظ بأموال عرق جبينك وأنفقها كما تشاء دون أن تتوسل من الدولة أن تعتني بك وتضمن لك الشغل والصحة! فأنت أدرى بمصلحتك من الدولة. ولكن هذا يتطلب منك أن تناضل من أجل تخفيض أو إلغاء الضرائب ومن أجل تقليل سلطة الدولة وإزالة القوانين والحواجز البيروقراطية التي تقف أمام الاستثمار والمبادرة الحرة في التجارة والبناء والعقار والصناعة.
الحقيقة هي أن أزمة المغرب تنبع من كثرة تدخل الدولة في حياة المواطنين وفي الاقتصاد. الدولة عاجزة عن رفع مستوى عيش المواطنين لأن الدولة (أية دولة عموما، وليس دولة المغرب فقط) تتكون من بيروقراطيين سلطويين عديمي الكفاءة لا يفهمون في الاقتصاد ولا في الإنتاج ولا في التكنولوجيا ولا يهمهم إلا الحفاظ على الكرسي والراتب الريعي. والقاعدة الثابتة التي يرسخها الواقع هي أن التحكم المركزي الدولتي السلطوي يؤدي إلى الاستبداد وتراكم الأخطاء والفساد. ويكفي أن ينظر المرء إلى مدارس ومستشفيات المغرب العمومية البائسة ويقارنها بمدارس ومصحات القطاع الخاص ليرى الفرق الشاسع بين أداء الدولة وأداء القطاع الخاص.
الشيء الذي يحتاج إليه المغرب هو تقليل سلطات وتدخلات الدولة وتخفيض أو إلغاء الضرائب وإطلاق الحريات الفردية والاقتصادية لتسهيل تأسيس مقاولات الأفراد (الدكاكين والمشاريع الصغيرة) وشركات القطاع الخاص. المنافسة الحرة هي التي تحقق الرخاء والوفرة وانخفاض الأسعار وتحسن جودة المنتوجات والخدمات. والقطاع الخاص هو القادر على تشغيل العاطلين.
من المدهش حقا أن اليمين السياسي المستقل شبه منعدم في المغرب. وتقريبا كل الأحزاب اليمينية المغربية الموجودة (مثل “الحركة الشعبية” و”الاستقلال” و”الأصالة والمعاصرة” و”الأحرار” و”الاتحاد الدستوري”) تعتبر أحزابا تابعة للدولة بشكل أو بآخر. و”حزب العدالة والتنمية” الإسلامي يمكن اعتباره حزبا يدور في فلك الدولة ويميني الطابع إلى حد ما ولكن علاقته باليمين السياسي (ككل الإسلاميين) غير متينة فكريا بل مشبوهة ومضطربة لأن الإسلاميين يحاربون الحرية الفردية ولديهم نزعة شمولية.
ومن المدهش أيضا أن الحركة الأمازيغية وكل المنظمات المغربية المدافعة عن الأمازيغية والديمقراطية والحرية والعلمانية وحقوق الإنسان تتجه دائما إلى اليسار الاشتراكي أو الشيوعي ولا نجد بينهم يمينيا واحدا يدافع عن السوق الحرة والحرية الفردية وتقليص تدخلات الدولة وضرائبها وسلطاتها. بل إن الشيء العجيب الذي نلاحظه لدى المثقفين والسياسيين المغاربة هو أنهم يطالبون دائما بمزيد من تدخل الدولة في كل شيء وبمزيد من القوانين وليس بتقليلها وتحرير الشعب منها، ويرددون دائما تلك العبارة القبيحة “نطالب بإصدار قانون جديد ينظم كذا وكذا….” و”نطالب الدولة بالتدخل في كذا وكذا….”. إنه فقدان تام للإيمان بالذات وبالتعاون الطوعي بين الأفراد. لقد أصبح المثقفون والسياسيون المغاربة أكبر عرابي السلطوية authoritarianism والدولتية statism والاستبداد tyranny.
المغاربة الحديثون تربوا في حضن الدولة والدين فتشكلت عقلياتهم بالاعتماد على الدولة والله في كل شيء، في التعليم والصحة والتوظيف. وهذا ما جعل التنمية في المغرب ضعيفة والإبداع ميتا والمبادرة الفردية هزيلة وثقافة التعاون التجاري (ثقافة الشركة) معدومة. فالمغربي المتوسط يلخص مستقبله في الحصول على شهادة للظفر بوظيفة واحدة أبدية مضمونة لدى الدولة يقتات منها طيلة حياته بجانب ممارسة العبادات للظفر بالعيش الرغيد في الجنة الأبدية في الآخرة. إنها عقلية اللوطو أو الطوطوفوت أو اليانصيب. هذا النوع من التفكير الريعي الكسول يجعل الشعب معتمدا على الدولة إلى الأبد فيستسلم لسلطتها ويسلم لها مفاتيح حياته كأي قاصر يرفض أن يصبح راشدا. هذه العقلية العبودية لن تستطيع أبدا بناء حضارة ذات بال ولا تحقيق أي رخاء وازدهار حقيقي ولا تقدم علمي واقتصادي، لذلك ما زال المغرب في أسفل سافلين.
1) ما هو “اليمين السياسي” وما هو “اليسار السياسي”؟
مفاهيم “اليمين السياسي” و”اليسار السياسي” تغيرت كثيرا عبر القرنين الماضيين. في هذا المقال سنتجاهل “اليمين المتطرف” و”اليسار المتطرف” لكونهما اتجاهين هامشيين. وسنرى هنا أهم خصائص اليمين واليسار في وقتنا الحالي:
– اليمين السياسي (بالأمازيغية: Ayeffus asertan وبالإنجليزية: The political right أو Right-wing politics) هو اتجاه سياسي يدافع عن هذه الأفكار: الحرية الفردية تعلو على الإرادة الجماعية، السوق الحرة أساس الاقتصاد، خوصصة كل شيء وإبعاد الدولة عن ممارسة التجارة والصناعة، الرأسمالية وحرية الشركات والتجار، حق التملك بلا قيود، تخفيض أو إلغاء الضرائب لتشجيع التجار والصناعيين على الإنتاج ليخلقوا مناصب الشغل ولتشجيع المواطنين على الشراء، تخفيض تدخل الدولة في الاقتصاد وفي حياة الناس، تقليل عدد موظفي الدولة ومصاريفها، تقليل عدد القوانين والحواجز الإدارية وترك المجال للخواص لكي ينظموا أنفسهم ومصالحهم، الهوية الوطنية والقومية أهم من الهوية العالمية الإنسانية، تشديد مراقبة الحدود مع بقية العالم، الثقافة الوطنية أهم من الثقافات الأجنبية، اللغة أو اللغات الوطنية أهم من اللغات الأجنبية، رفض توافد المهاجرين واللاجئين الأجانب، رفض تبعية الدولة للمنظمات الدولية، رفض سمو القوانين الدولية على القوانين الوطنية، رفض العولمة، رفض الذوبان في الثقافات والهويات الأجنبية، رفض الإجهاض، تطبيق الإعدام في الجرائم الشنيعة كالقتل والاعتداء على الأطفال، الفدرالية والحكم المحلي ورفض المركزية، الدولة هي آلة لتبذير المال والاستبداد بالناس، السوق الحرة والمنافسة الحرة هي أنجح وسيلة لتخفيض تكاليف البضائع والمنتوجات والتشغيل ورفع جودة الحياة، الشيء الوحيد الذي تصلح له الدولة هو حراسة الحدود بالجيش وحماية الأمن والحريات الفردية وحماية الضعفاء (كالأطفال والمعاقين) وفض النزاعات القانونية بالمحاكم وما عدا ذلك تجب خوصصته وتركه للأفراد وشركات القطاع الخاص بما في ذلك التعليم والصحة (مع خفض أو إلغاء الضرائب على الأفراد والشركات الصغيرة)، الدولة يجب أن ترفع يدها عن المواطنين ولا تتدخل في حياتهم واختياراتهم.
– اليسار السياسي (بالأمازيغية: Aẓelmaḍ asertan وبالإنجليزية: The political left أو Left-wing politics) هو اتجاه سياسي يدافع عن هذه الأفكار: الإرادة الجماعية تعلو على الحرية الفردية، تقنين السوق من طرف الدولة، تأميم بعض أو كل الثروات والمصانع الكبرى، الاشتراكية وتدخل الدولة في تخطيط الاقتصاد، توزيع الثروة وتقييد أو منع التملك، رفع الضرائب من أجل تمويل برامج ومشاريع الدولة لمحاربة الفقر واللامساواة، زيادة تدخل الدولة في الاقتصاد وحياة الناس، زيادة عدد موظفي الدولة، رفع عدد القوانين من أجل تنظيم كل شيء تحت وصاية الدولة، الهوية العالمية الإنسانية أهم من الهوية الوطنية، تشجيع فتح الحدود مع بقية العالم، تشجيع التعدد الثقافي والترحيب بالثقافات الأجنبية، التعدد اللغوي والترحيب باللغات الأجنبية، الترحيب بتوافد اللاجئين والمهاجرين الأجانب لإغناء المجتمع، تشجيع انخراط الدولة في كل المنظمات الدولية، جعل القوانين الدولية تسمو وتعلو على القوانين الوطنية، الترحيب بالعولمة، تشجيع الذوبان والانصهار في الثقافات والهويات الأجنبية، مساندة حق النساء في الإجهاض، رفض تطبيق الإعدام على الجرائم الشنيعة كالقتل والاعتداء على الأطفال، تقوية الحكم المركزي من أجل تعميم السياسات المركزية الشمولية، الدولة وقوانينها ومؤسساتها هي أساس الاقتصاد والمجتمع، الدولة ضرورية لحماية الفقراء من الأغنياء ولتصحيح الفوارق الطبقية، إعادة توزيع الثروة عبر فرض الضرائب وتخطيط الاقتصاد هي أنجح وسيلة لمحاربة الفقر وبناء المجتمع، الدولة يجب أن تتدخل في كل شيء وتعتني بكل شيء.
2) إيجابيات وسلبيات الرأسمالية/السوق الحرة والاشتراكية/الشيوعية:
من إيجابيات الرأسمالية/السوق الحرة أنها متناغمة مع النزعة الأنانية والنزعة الاستقلالية المتأصلتين في الذات الإنسانية، ولذلك فإن الرأسمالية/السوق الحرة تحرر الإنسان من التبعية للدولة والمجتمع وتفتح له آفاق الاغتناء وتحقيق أحلام الذات والإبداع بحرية واتخاذ القرارات الحرة وترويج بضاعته في السوق الحرة. ومنافع الرأسمالية/السوق الحرة لا يجادل فيها أحد. فكل المنتوجات الاستهلاكية التي تحيط بحياتنا من أجهزة منزلية وتيلفونات وأثاث وملابس وأدوية وأغذية وأجهزة طبية تم ويتم تطويرها وإنتاجها في بلدان رأسمالية ذات أسواق حرة من طرف الحرفيين وشركات القطاع الخاص ومهندسي القطاع الخاص. وكل منتوج أو آلة أو صرح معماري في بيتك أو في دكانك أو مدينتك تم اختراعه أو بناؤه وتطويره وتصنيعه وتوزيعه من طرف أفراد أو شركات خاصة وليس من طرف الدولة. الدولة لا تصنع شيئا ولا تبدع شيئا لأنها تتكون من بيروقراطيين عديمي النفع لا يعرفون إلا ملأ الاستمارات وضرب الأختام وإرسال فاكتورات الضرائب يمينا وشمالا.
أما سلبيات الرأسمالية/السوق الحرة فهي أنها تنتج دائما أغنياء وفقراء ورابحين وخاسرين وشبعانين ومحرومين. ويؤكد علماء السايكولوجيا أن الجزء الأكبر من العنف والإجرام والأمراض النفسية في أمريكا وأوروبا وبقية العالم هو كله بسبب اللامساواة الاقتصادية وشعور الفقراء والمحرومين بالحقرة والدونية أمام الأثرياء والمحظوظين. وهذا الشعور بالحقرة والدونية يخرب نفسية الإنسان بشكل رهيب لأن حالة “التوتر النفسي المزمن” chronic stress التي يعاني منها الفقراء والمحرومون طيلة حياتهم (وهم يقارنون بين استمتاع الأغنياء بملذات الحياة وبين حالتهم المزرية) هي حالة تتسبب في إفراز هرمونات التوتر أهمها هورمون cortisol في الجسم لدى هؤلاء الفقراء والمحرومين. وهذه الهرمونات حين يفرزها الجسم لمدة طويلة (لسنوات أو لعقود بسبب طول مدة المعاناة مع الفقر والحرمان) تلحق ضررا رهيبا بجسم الإنسان وعقله وتكون مدخلا لشتى أنواع المعاناة النفسية والجسدية والعنف والإجرام والأعمال الانتقامية ضد المجتمع.
الاشتراكيون والشيوعيون واعون جدا بمسألة المساواة وخطورة اللامساواة لذلك يضعونها على رأس أولوياتهم في إطار مفهوم “العدالة الاجتماعية”، ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا في بناء أي “اقتصاد اشتراكي” ناجح يضمن المساواة والعدالة الاجتماعية على أرض الواقع ولم ينجحوا إلا في المساواة بين الناس في الفقر والقمع. والأنظمة التي بناها الاشتراكيون في الاتحاد السوفياتي والصين وكوريا الشمالية وكوبا وأوروبا الشرقية هي أنظمة استبدادية فاشلة اقتصاديا تسببت في بؤس تلك الشعوب معيشيا ونفسيا. فالشعب الذي يعيش تحت نظام دكتاتوري يعاني هو أيضا من توتر نفسي مستمر ورعب مستمر من دخول السجن أو الإعدام بسبب تعليق أو مقال أو وشاية، كما أن الشعب تحت الاشتراكية/الشيوعية يكون مشلولا اقتصاديا ومنزوع الحافز الإنتاجي والإبداعي وبالتالي فقيرا.
3) لماذا تفشل الاشتراكية/الشيوعية دائما وتنجح الرأسمالية/السوق الحرة دائما؟
سبب الفشل المستمر للاشتراكية/الشيوعية هو أنها متناقضة مع الطبيعة الأنانية الاستقلالية للإنسان. الإنسان بطبيعته أناني لا يحب أن يستمتع الآخرون بثمرات عمله وممتلكاته بدون إذنه. لذلك يفقد الإنسان الحافز على الإنتاج والإبداع كلما رأى أن ثمرات جهده تذهب إلى بطون آخرين في ظل الاشتراكية/الشيوعية. والإنسان بطبيعته استقلالي يكره التبعية للآخرين ولا يستطيع الإبداع تحت سلطة وأوامر الآخرين لذلك يفقد الحافز على فعل ما يأمره به الآخرون فتنخفض إنتاجيته ويموت إبداعه.
الاشتراكية تشل السوق الحرة وتطرد الاستثمار وتقتل الديناميكية الاقتصادية وتقتل الحافز لدى الأفراد. حينما تتحكم الدولة في الاقتصاد أو تتدخل فيه بشكل مفرط بكثرة الضرائب وكثرة الحواجز الإدارية وكثرة القوانين يفشل الاقتصاد. والمثال الفنزويلي واضح أمامنا. فدولة فنزويلا تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم (أكبر من الاحتياطي النفطي للسعودية أو كندا) إلا أنه بسبب السياسات الاشتراكية أصبحت حالة فنزويلا سيئة جدا حيث نقص الغذاء وانهيار العملة والبطالة والفوضى والقمع البوليسي.
أما الرأسمالية/السوق الحرة فهي النظام الوحيد الذي نجح في التاريخ في تحقيق الثراء والازدهار لغالبية سكان البلد وذلك بفضل تنافس الشركات فيما بينها على تحسين المنتوج لإقناع المستهلك بشرائه في السوق الحرة. وهذا الثراء والازدهار وصل إلى قمته في هذا العصر في أمريكا وكندا وأوروبا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا وهونغ كونغ وسنغافورة حيث أن شركات القطاع الخاص من هذه البلدان الرأسمالية ملأت بيوتنا ومدننا بمنتوجاتها التي نتهافت على اقتنائها واستهلاكها، ولم نكن لنحلم بها لو كان العالم يعيش تحت الاشتراكية والشيوعية السوفياتية أو الصينية. ورغم العديد من سلبيات رأسمالية السوق الحرة المتمثلة في إنتاج الفقراء والأغنياء والفوارق الاجتماعية المؤلمة فإن رأسمالية السوق الحرة هي النظام الوحيد الناجح اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
4) تناغم الرأسمالية/السوق الحرة مع الديمقراطية والعلمانية:
يجدر أن نلاحظ أن الرأسمالية/السوق الحرة متناغمة جدا مع فكرة الديمقراطية والعلمانية، ويتضح لنا هذا التناغم كما يلي:
– في الرأسمالية: يكون للفرد حق بيع وشراء أي منتوج وحرية عرض بضاعته وخدماته.
– في الديمقراطية: يكون للمواطن حق الترشح والتصويت وحرية عرض بضاعته الفكرية أو الدينية.
– في السوق الحرة: يصوت المستهلكون على منتوج بشرائه أو بعدم شرائه (يصوتون بمالهم).
– في المجتمع الديمقراطي العلماني: يصوت المواطنون على فكرة أو مرشح أو عقيدة بالقبول (الاعتناق أو التصويت) أو بالرفض.
وهناك بعض المفكرين الذين يعتقدون أن الديمقراطية والعلمانية منتوجان أنتجتهما الرأسمالية والسوق الحرة. وهناك مفهوم يسمى Democratic capitalism “الديمقراطية الرأسمالية”. وفي كل الأحوال ما دام البشر لم يخترعوا أي نظام اقتصادي جديد أفضل وأنجح وأقوى على أرض الواقع فسيبقى نظام رأسمالية السوق الحرة النظام الوحيد السائد والناجح.
5) الاشتراكية والشيوعية تؤديان بشكل مؤكد إلى الدولة الاستبدادية الفاشلة اقتصاديا:
هناك جانب خفي من الاشتراكية والشيوعية لن تسمعوه إلا نادرا وهو: السلطوية والتسلط والاستبدادية. إذا كان هناك سر عجيب يستحق الإفشاء والفضح فهو أن الاشتراكية/الشيوعية تسير دائما يدا في يد مع السلطوية والتسلط والاستبداد.
لا نجد في التاريخ الحديث دولة اشتراكية أو شيوعية كاملة أو شبه كاملة إلا وكانت دولة استبدادية قمعية. إن كون الاتحاد السوفياتي والصين الشيوعية وكوبا وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية دولا استبدادية قمعية هو شيء لم يأت بالصدفة بل أتى مباشرة من تطبيق الأيديولوجية اليسارية الاشتراكية الشيوعية التي تفرش الأرض للاستبداد عندما تقوم بإنهاء السوق الحرة وتقييد الحريات الاقتصادية والفردية للناس وتجعلهم عبيدا للدولة ينتظرونها لتطعمهم وتحدد لهم كيف يعيشون حياتهم.
موضوع الاشتراكية/الشيوعية والرأسمالية/السوق الحرة هو موضوع دسم للنقاش يشغل الجميع في أوروبا وأمريكا لحد الآن رغم أن اشتراكية/شيوعية الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية والصين قد انتهت بالفشل وانتصر النموذج الأمريكي الرأسمالي الديمقراطي العلماني وأصبح العالم أجمع يقلد أمريكا في كل شيء.
والسبب في استمرار هذا النقاش والحرب الثقافية إلى الآن بين الاشتراكيين والرأسماليين هو أنه ما زالت هناك نسبة صغيرة (لا يمكن تجاهلها) من الفقر والبطالة والمعاناة في أوروبا الغربية وأمريكا وكندا واليابان وأستراليا ونسب أضخم من الفقر والبطالة في بقية دول العالم الرأسمالي كالمغرب والهند، وهذا يعطي المجال لنشاط أحزاب وحركات اشتراكية وشيوعية تجادل الوضع القائم وتستدل على فشل الرأسمالية/السوق الحرة بوجود الفقراء والفوارق بين الأثرياء والفقراء في الغرب وبقية العالم.
واليسار السياسي الغربي (الاشتراكي والشيوعي) هو تحالف واسع من النقابات العمالية والحركات الاجتماعية كالحركة النسائية وحركات المثليين والمتحولين جنسيا والأقليات المهاجرة والإثنية والأقليات الدينية كاليهود والمسلمين والملحدين وشباب الجامعات الفيسبوكي الناعم المعولم والنخب الإعلامية والفنية والثقافية ونجوم السينما (Hollywood) والمليارديرات والأثرياء الذين يمارسون هواية مداعبة وتمويل اليسار الاشتراكي والشيوعي لأسباب معينة. وهذا كله يبقي اليسار الاشتراكي/الشيوعي حيا نشيطا في أوروبا وأمريكا (رغم فشل النموذج الاشتراكي/الشيوعي في روسيا والصين وكوريا الشمالية وأوروبا الشرقية). ويتناوب اليسار الأوروبي والأمريكي على الحكم مع اليمين الرأسمالي بشقيه المحافظ والليبرالي. إلا أن الاشتراكيين والشيوعيين حين يصلون إلى الحكم في أوروبا الغربية وأمريكا وكندا وأستراليا لا يستطيعون تحويل الدولة بأكملها إلى دولة اشتراكية أو شيوعية وإنما يكتفون بتطبيق بعض السياسات الاشتراكية مثل رفع الضرائب وزيادة تدخل الدولة في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي وزيادة عدد القوانين وتوسيع المؤسسات البيروقراطية.
والتفسير العملي لارتباط الاشتراكية والشيوعية بالاستبداد السلطوي سهل جدا ولكن لا ينتبه إليه إلا القليلون.
ففي الدولة الاشتراكية / الشيوعية تسيطر الدولة بشكل كامل أو شبه كامل على الاقتصاد والموارد والتشغيل والإنتاج والتوزيع وهذا يجعل حجم الجهاز البيروقراطي ضخما (وفاسدا) بسبب كثرة موظفي الدولة الذين تحتاجهم للتدخل في كل شيء ومراقبة كل شيء، فيصبح الشعب تحت رحمة الدولة معيشيا لأن الأفراد تحت الاشتراكية أو الشيوعية ممنوعون من المبادرة الاقتصادية الذاتية الحرة ومقيدون بأوامر وتعليمات الدولة. وهذا ما يؤدي إلى الاستبداد التام في الدولة الاشتراكية/الشيوعية.
أما الدولة التي تتبنى الرأسمالية/السوق الحرة فهي بطبيعتها منسحبة من الاقتصاد ومن حياة الناس ولا تتدخل في الإنتاج ولا تملك مصنعا ولا تنتج البطاطس ولا الطماطم ولا السيارات و لا ورق المرحاض ولا تحدد الأسعار ولا نسب الأرباح، وتترك ذلك كله لديناميكية المنافسة الحرة في السوق الحرة، ولا تفرض من الضرائب إلا القليل نسبيا وهذا ما يجعل عدد موظفيها قليلين نسبيا لأنها لا تريد تحمل مسؤولية التدخل في الاقتصاد وفي حياة الناس إلا قليلا (كمساعدة الفقراء والمعاقين وبعض المشاريع كالطرق والجسور)، فيتصرف الناس بحرية أكبر في كل شيء تقريبا ويعيشون حياتهم مستقلين عن الدولة بشكل شبه تام. وهذا يؤدي إلى انعدام الاستبداد واتساع نطاق الحريات في الدولة الرأسمالية ذات اقتصاد السوق الحرة.
هنا يجب التنبيه إلى أن الدولة الرأسمالية قد تكون أيضا استبدادية مثل حالة المغرب. ولكن الرأسمالية والسوق الحرة ترفع دائما من فرص الحرية والديمقراطية وتخفف من حدة الاستبداد. فالاستبداد المغربي مثلا أخف وطأة على المواطن المغربي من وطأة استبداد دولة كوبا الشيوعية على المواطن الكوبي أو استبداد كوريا الشمالية.
من الممكن تفسير وجود دول رأسمالية واستبدادية في نفس الوقت (مثل المغرب والصين) بظاهرة اقتصادية مهمة هي “الرأسمالية الدولتية” (بالإنجليزية: State capitalism وبالأمازيغية: Tayetliẓri tawanakant) وهي ظاهرة ممارسة الدولة للتجارة والحكم معا حيث تمتلك الدولة شركات تجارية كبرى تجني منها الأرباح، أو ممارسة الرؤساء والملوك والأمراء والوزراء وجنرالات الجيش والشخصيات النافذة والكارتيلات العائلية للتجارة بجانب الحكم والإدارة حيث يقومون بتوجيه سياسات الدولة الاقتصادية والضريبية والقانونية والأمنية لمصلحة شركاتهم التجارية.
6) العلمانية اليمينية والعلمانية اليسارية:
العلمانية ليست حكرا على الاشتراكيين فقط أو على الرأسماليين فقط. العلماني يمكن أن يكون يمينيا أو يساريا. كل الدول الديمقراطية هي دول علمانية بالضرورة. فالعلمانية ركن أساسي للديمقراطية. الديمقراطية بدون علمانية هي مستحيلة. ولا توجد في العالم دولة ديمقراطية غير علمانية. الحياد الديني والعقائدي للدولة ضروري جدا لضمان حرية الشعب. وهناك نوع آخر من الحياد ضروري للديمقراطية وهو الحياد الأيديولوجي للدولة.
يمكن للبعض أن يعتبر أن الرأسمالية/السوق الحرة أيديولوجية في حد ذاتها ويزعم أن الدول الديمقراطية الرأسمالية العلمانية مثل أمريكا واليابان وبريطانيا وألمانيا هي ذات أيديولوجية رأسمالية علمانية. والحقيقة أن هذا غير دقيق. فالرأسمالية (في شكلها الأساسي أو البدائي) هي نظام تلقائي أو أتوماتيكي default system متناغم مع النزعة الفردية الاستقلالية للإنسان وكراهيته للتبعية. فأول نظام اقتصادي في التاريخ هو الرأسمالية/السوق الحرة، وجاء ذلك كسلوك تلقائي يتمثل في تبادل الخدمات والبضائع بين الأفراد بشكل حر في الحضارات والمجتمعات البدائية. الرأسمالية في جوهرها هي في الحقيقة لاأيديولوجية non-ideology كل ما يهمها هو حرية التملك الفردي وحرية التجارة وحرية التعاون الجماعي الطوعي وحرية الاستغلال وحرية جني الأرباح بلا حدود ولا قيود، ولا تهتم الرأسمالية بالأخلاق ولا رأي لها في المجتمع. وفكرة “السوق الحرة” هي أيضا لاأيديولوجية non-ideology لأن أنصار السوق الحرة لا يهتمون إلا بشيء واحد: حرية التبادل الطوعي بين الأفراد وحرية التجارة في السوق بلا قيود.
ونفس الشيء يمكن أن نقوله حول العلمانية. فالعلمانية لا تحتوي على أية تعاليم أخلاقية تأمر الناس بشيء محدد وتنهاهم عن شيء محدد، وإنما هي مجرد مبدإ يفصل الأديان عن الدولة والسلطة ويترك للناس حرية اختيار أديانهم وترويج عقائدهم بلا قيود في السوق الحرة.
ويجب التأكيد على أن الحزب اليميني ليس بالضرورة محافظا أو دينيا. فاليمين يمكن أن يكون ليبراليا Liberal أو بشكل أدق “حرياتيا / ليبرتاريا” Libertarian علماني الطابع. اليمين عموما يساند الحرية الشخصية والاقتصادية والسوق الحرة ويساند تخفيض أو إلغاء الضرائب ويرفض تدخل الدولة في الاقتصاد وحياة الناس لأن ذلك مدخل مؤكد إلى الاستبداد والشلل الاقتصادي.
7) سوق حرة للبضائع والخدمات وسوق حرة للأديان والعقائد:
هناك توافق تلقائي بين مبدإ الرأسمالية/السوق الحرة وبين مبدأي العلمانية والديمقراطية. فمثلما أن الرأسمالية/السوق الحرة ترى أن الناس يجب أن يكونوا قادرين على بيع وشراء ما يشاءون من بضائع وخدمات في السوق الحرة دون تدخل من الدولة، فكذلك العلمانية ترى أن المجتمع يجب أن يكون سوقا حرة للأفكار والأديان والعقائد يعرض فيه الجميع بضاعته الإلهية والدينية والعقائدية ويختار فيه الناس (الزبناء الروحيون) بحرية شراء ما يعجبهم من آلهة وأنبياء وأديان وعقائد وكتب مقدسة، دون أي تدخل من الدولة.
ونجد مبدأ العلمانية لدى اليمين السياسي واليسار السياسي. ولكن اليمين واليسار يدافعان عن العلمانية لسببين مختلفين.
فاليسار الاشتراكي والشيوعي يدافع عن العلمانية دائما لأنه يريد تحييد وإزالة سلطة رجال الدين الرجعية الاستغلالية التي تشكل عائقا في وجه المساواة بين الناس.
أما اليمين (بنوعيه: المحافظ والليبرالي) فهو يدافع عن العلمانية والحرية الدينية لأن السوق الحرة يجب أن تكون جزءا من مجتمع حر دينيا وعقائديا يستطيع فيه الإنسان أن يجد سعادته على مقاسه. اليمين السياسي يريد سوقا حرة للبضائع وسوقا حرة للأديان والعقائد والأفكار.
8) اليمين السياسي محتكر من طرف المخزن والإسلاميين وأحزاب “كوكوت مينوت” لذلك يهرب الأمازيغيون والديمقراطيون والعلمانيون والحداثيون إلى اليسار:
الدولة المغربية المركزية (المخزن) هي ذات هوية أيديولوجية يمينية محافظة وذات أسلوب حكم موروث عن النموذج المرابطي والموحدي الأمازيغي الإسلامي الاستبدادي. الدولة المغربية تمارس تسلطا مطلقا يتمثل في الدولة البوليسية المخابراتية ذات الطابع القمعي مع بيروقراطية إدارية رهيبة، ويضاف إليها أيضا السلطات شبه المطلقة التي يستحوذ عليها الملك محمد السادس بشكل حصري مما يجعله الحاكم شبه المطلق للمغرب.
الإسلاميون يصنفون عادة ضمن اليمين السياسي رغم وجود تناقضات كثيرة بين الإسلام واليمين السياسي. إلا أن التناقضات بين الإسلام واليسار السياسي أضخم بكثير لذلك يتم تصنيف الإسلام السياسي ضمن اليمين السياسي المحافظ. ولأنه لا يوجد توافق بين الإسلام والديمقراطية فإن الكثيرين من الديمقراطيين والعلمانيين والحقوقيين ينفرون من فكرة اليمين السياسي (الذي يضم الإسلاميين أيضا) ويهربون إلى اليسار الاشتراكي والشيوعي. راجع مقالي السابق “ما هو الفرق بين الدولة الديمقراطية والدولة الإسلامية؟” (http://www.hespress.com/writers/313592.html).
كما أن “أحزاب كوكوت مينوت” (أو الأحزاب الإدارية) اليمينية التابعة للدولة تشوه صورة اليمين السياسي في أذهان المواطنين المغاربة والنشطاء والحقوقيين وتدفعهم إلى اليسار السياسي الاشتراكي ذي الأجندة الاقتصادية الفاشلة المفلسة، بدل أن يؤسسوا أحزابا يمينية ديمقراطية مستقلة تدعم الحرية الفردية والرأسمالية والسوق الحرة وتناضل لتخفيض الضرائب على المواطنين والشركات.
9) الحراك الريفي مستقل عن الحركة الأمازيغية اليسارية: الدولة ليست الحل والاشتراكية ليست الحل
اليسار والاشتراكية والشيوعية مشاريع فاشلة كما قلنا ولا تجلب إلا الفقر والاستبداد. ولكننا نلاحظ أن حراك الريف يرفع مطالب تصب في خانة “الدولة الاشتراكية” لأن الناس هناك يطالبون الدولة بأن توفر لهم أشياء وخدمات ومناصب شغل، أي أنهم يطالبون بمزيد من تدخل الدولة في حياتهم. وهذا مفهوم لأن الريف يدفع الضرائب ولا يرى منها إلا القليل والناس يعانون من البطالة والشلل الاقتصادي. ولكن ما يجب على الريفيين أن يفهموه هو أن الدولة ليست هي الحل. وإنما الحل هو تقليل سلطة الدولة وتخفيض الضرائب وإزالة الحواجز الإدارية أمام الاستثمار ليتجه الشباب إلى المبادرة الفردية والاقتصاد التعاوني الحر. فالريفيون بالمغرب معروفون بأنهم تجار وفلاحون ورأسماليون في المقام الأول.
ليس كل من يرفع العلم الأمازيغي ينتمي إلى الحركة الأمازيغية (أي المنظمات والجمعيات الأمازيغية). وليس كل من يدافع عن اللغة الأمازيغية ينتمي إلى الحركة الأمازيغية ذات التوجه اليساري الاشتراكي. لذلك فإن حراك الريف ليس نتاجا للحركة الأمازيغية (اليسارية). سكان الريف يرفعون العلم الأمازيغي لأنهم أمازيغيون فقط ويعتبرون المغرب أمازيغيا.
والحقيقة أن حركة 20 فبراير 2011 والحراك الثوري الريفي 2016-2017 هما حركتان جاءتا فجأة بشكل باغت الحركة الأمازيغية والحركة الإسلامية وكل الأحزاب والنقابات بلا استثناء.
اليسار المغربي (الاشتراكيون، الحركة الأمازيغية، النقابات العمالية، الحقوقيون، النسائيات) لم يصنع حركة 20 فبراير ولا الحراك الريفي. والخطاب اليساري الاشتراكي فاشل جدا ولم ينفع المغرب يوما وليست له أية فعالية على أرض الواقع باستثناء حالة النقابات العمالية المغربية وهي حالة اجتماعية/قطاعية أكثر منها سياسية اقتصادية.
ومما لا شك فيه أن الخطاب اليميني بالمغرب فاقد للمصداقية سواء جاء بالصيغة المخزنية أو بالصيغة الإسلامية أو بصيغة أحزاب كوكوت مينوت. فالشعب المغربي يكره المخزن الاستبدادي الفاسد، وينفر من الشريعة الإسلامية ذات التأثير المدمر على أي بلد يطبقها، ويشمئز من دكاكين أحزاب كوكوت مينوت “موالين الصنطيحا ديال القزدير” (Aytbab uɣembub uqedduḥ). ويجدر التنبيه إلى أن “حركة العدل والإحسان” التي تصنف تلقائيا ضمن اليمين المحافظ وذات البرنامج الإسلامي الاستبدادي تضطر دائما إلى مداراة وإخفاء أجندتها الإسلامية الاستبدادية وتستخدم بدلها مصطلحات غير إسلامية مثل “الحرية” و”الديمقراطية” و”المساواة” حين تشارك في الحركات الشعبية كحركة 20 فبراير والاحتجاجات الأخرى، لأنها تعلم جيدا مقدار النفور الموجود لدى المجتمع المدني وجزء كبير من الشعب المغربي تجاه البرنامج الإسلامي الاستبدادي المتمثل في الشريعة الإسلامية والدولة الدينية.
10) الفدرالية Federalism منسجمة مع اليمين السياسي وتقلل من الاستبداد المركزي وتقوي حكم الشعب نفسه بنفسه:
كنت قد تطرقت إلى ضرورة تحويل المغرب إلى دولة فدرالية في مقالين سابقين، عنوان الأول: “الدولة المركزية الفاشلة وتفشي المطالب الخبزية: ضرورة مغرب فدرالي جديد” (http://www.hespress.com/writers/352622.html)، وعنوان المقال الثاني: “إلياس العماري يفضح الدولة المركزية” (http://www.hespress.com/writers/355388.html).
الفدرالية فكرة منسجمة مع أيديولوجية اليمين السياسي (سواء اليمين المحافظ أو اليمين الليبرالي العلماني) لأن الفدرالية تخفض من حدة السلطة المركزية وتعطي مزيدا من الحرية لسكان الأقاليم والجهات ليدبروا شؤونهم بأنفسهم دون تدخل من الدولة المركزية.
أما اليسار السياسي (الاشتراكي والشيوعي) فهو يميل إلى الحلول المركزية الشمولية التي تأتي عادة من الدولة المركزية. ولذلك يساند اليساريون الاشتراكيون والشيوعيون دائما سلطة الدولة المركزية والسياسات المركزية وكثرة القوانين التي تنظم كل شيء، ويريدون إقحام الدولة في كل شيء.
tussna@gmail.com