يوسف بيلال – كريم عبد الهادي

لوحة تشكيلية جميلة تلك التي رسمها شباب وشابات جمعية ماسين للثقافة والفن وهم يرتدون زي أعراسهم الأمازيغية العتيقة وسط أهازيج ريفية تعيد إلى التراث المحلي مكانته الأصيلة، وتعيد رسم الذاكرة بكل تفاصيلها الصغيرة… ففي واحدة من أقوى لحظات المهرجان الاحتفالي لمدينة أزغنغان بمناسبة الذكرى 103 لاستشهاد الشريف محمد أمزيان، احتضنت قاعة المركب السوسيوتربوي، عشية يوم الأحد 17 مايو الجاري، مراسيم العرس الأمازيغي وسط زغاريد الفتيات ونغمات من الموروث الشعبي أطربت آذان الحضور.

وقد انتابت الحاضرين الذين حجوا بكثرة إلى المركب السوسيوتربوي وضاقت بهم جنبات القاعة، أحاسيس غامرة بالألفة ونبض الحياة وهم يتابعون المراحل والطقوس التي يمر منها العرس التقليدي الريفي، وذلك لما يميزه من عادات وتقاليد أصبحت ضمن التراث القديم، ومهددة بالاندثار في ظل عولمة جارفة ودخول عادات دخيلة بإمكانات جديدة ومتنوعة.

وفي هذا السياق، قدّم المشاركون في هذا العرس الثقافي/الفني المنظم من طرف جمعية ماسين للثقافة والفن، بشراكة مع المجلس البلدي لأزغنغان، عدداً من الطقوس والعادات المختلفة لعرس ربيع مدينة أزغنغانن، والتي عكست مختلف تجليات التراث اللامادي للمنطقة، كما ركزوا على الدور الأساسي للمرأة الريفية في العرس التقليدي قبل بدايته إلى نهايته، وحاولوا إلى جانب ذلك إبراز بعض تقاليد الحناء والمستلزمات التي يرسلها العريس إلى منزل خطيبته، زيادةً على إبراز كيفية استقبال العروس والعريس، واللباس الذي يرتديانه والطقوس المصاحبة لذلك دون إغفال الأهازيج والنغمات الأمازيغية المرافقة لكل أطوار العرس والإيقاع الفلكلوري المغربي “الدقة المراكشية” المعروفة بحيويتها…

وقد تضمّن برنامج هذا الحفل عرضاً للأزياء التقليدية والعصرية، قدّمت فيه مجموعة من الشابات والشباب تصاميم مبتكرة من الزي المغربي الأصيل التي تُعَدّ بصمةً خاصةً للهوية المغربية، كما شهد مشاركةً متميزةً للفنان الموهوب سفيان أزعوم بأدائه لأغنية «رْحَانّيَانّغْ ذَامِيمُونْ».

إحدى المشاركات في الحفل قالت لبوابة أزغنغان الإخبارية بأن الشعور بالانتماء إلى هذه المنطقة لا يكتمل إلا بتثمين الزي التقليدي الذي يحمل لون التاريخ والذاكرة والطبيعة، وأوضحت بأن مشاركتها في هذا النشاط هي مساهمة منها للتعريف بدور المرأة في الحفاظ على التراث والتاريخ.

وحسب المسؤولون عن الاتصال في جمعية ماسين للثقافة والفن فإن هذا العرس عرف نجاحاً كبيراً ومر في ظروف جيدة من ناحية التنظيم، حيث مكّن من التعرف على تنوع العادات والفنون الأمازيغية وتقريبها من الجماهير وتحبيبها للأجيال الصاعدة، وأضافوا أن هذا الحفل يهدف إلى العناية بالموروث الشفهي الأمازيغي بمدينة أزغنغان وتشجيع مجالات البحث والدراسة في تجلياتها المتعددة والمتشعبة، متمنين أن يستمر مهرجان أزغنغان لعمر طويل، لأنه باهتمامه بالتراث والتاريخ يستحق كل الاهتمام، راجين أن تتمكن جمعيتهم من إيجاد سبل الدعم من جهات خاصة كالشركات والمؤسسات العمومية لتطوير هذا المهرجان وإعطائه صبغة وطنية وعالمية، ولم لا؟

 

 

62

61

60

59

58

57

56

55

54

53

52

51

50

49

48

47

46

45

44

43

42

41

40

39

38

37

36

35

34

33

32

31

30

29

28

27

26

25

24

23

22

21

20

19

18

17

16

15

14

13

12

11

10

9

8

7

6

5

4

3

2

1

66