إن موقف معارضي ما يسمى بـ “المهرجان المتوسطي” بمدينة الناظور، ليس موقفاً اعتباطياً ولا سلبياً أو سوداوياً، بل هو نتاج الوعي بدلالات هذا المهرجان وثمرة الوقوف عند منطلقاته، وإدراك أهدافه واستخلاص تأثيراته السلبية والإحساس بمضاعفاته الخطيرة، ونتاج استحضار الإطار العام السياسي والرسمي الذي جاءت فيه تنشئته، وتشخيص “البروفايلات” التي تقف وراءه.
من غير المقبول بتاتاً زعم خلق حركة ثقافية وسياحية بالمنطقة، وترديد الشعار الخاوي بتبذير المال العام يمنةً ويسرةً، على مهرجان يعتبر مجالاً لاغتناء مقتنصي الصفقات (شركات الإشهار والاتصالات والإعلام، شركات تموين وتركيب المنصات وفنانين لا يقدمون إلا فناً تجارياً أو غناءً رخيصاً…)…
إن النهوض الحقيقي والفعلي بتنمية الناظور والذود عن حقوق وكرامة أهلها وساكنتها يقتضي الانكباب على الأوراش التنموية ذات الأولوية والأسبقية القصوى، نظير النهوض بالبنيات التحتية وتوفير و تحسين الخدمات الأساسية وتوفير التعليم والشغل والسكن والعيش الكريم للمواطن… وأيضاً الإسراع في معالجة النقائص والاختلالات ومعالجة الوضعية الكارثية التي تعرفها كل المرافق العمومية والمراكز الصحية، والتي لا تشجع ولا تحفز لا على الارتياح ولا على المرح ولا على الرقص… لكن هذا ما لا ننتظره من مؤسسات الدولة التي تقيم مهرجانات الرقص على الجراح. إنما ننتظر أن تتظافر جهود الجميع ، وتلتف كل القوى الديموقراطية والحية وكل الفاعلين والمتدخلين، في سبيل خلق تنمية حقيقية وشاملة بالمنطقة، وليس تنظيم مهرجان يسعى لنهج سياسة تبليط الواجهات بالماكياج والروتوشات الخادعة.