بقلم الحسين أمزريني //
كلنا نعاني… كلنا ننادي… وكلنا مشروع سرطاني… عن أهل الريف بطبيعة الحال أتحدث . التخوين والتشكيك والأستاذية وخالف تعرف والركوب عن الأحداث، سواء تعلق الأمر بالأحياء أو بالأموات و… هو شعارنا الدائم ، عن أهل الناظور بطبيعة الحال أتكلم . وهذه المقدمات ومقدمات أخرى خانتني ذاكرتي لذكرها… تقودني للخوض قليلا في وقفة السرطان بالناظور التي خاضها بطبيعة الحال يوم السبت الموافق ل 15 شتمبر الجاري مجموعة من الساكنة وأهاليهم شيبا وشبابا رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا ومن أطياف وإيديولوجيات وتقافات متنوعة، ولا ننسى الحضور الوازن والمكثف للفئة التي تعاني من هذا المرض مطالبين بإنشاء مستشفى لعلاج داء السرطان اللعين.
أحجمنا عن الكلام قبل الوقفة وتحفظنا على نشر ولو كلمة واحدة ، لكي لا نتهم بالتشويش عليها، ونتهم بأننا مسخرين من طرف جهات معينة لأنه كما قلت سالفا التخوين والتشكيك هو شعارنا ، لكن بالمقابل نشرنا في موقعنا تدوينة نقلناها من صفحة الدكتور رشيد بوتخريط مشكورا الذي فسر فيها مواصفات مستشفى السرطان وأشار إلى نقطة مهمة جدا وهي استحالة إنشاء مستشفى السرطان في ظل غياب مستشفى جامعي، لأن أهل مكة أدرى بشعابها .
وعودة إلى وقفة 15 من شتمبر التي خرجت عن نطاقها جملة وتفصيلا حيث رفعت فيها رايات إمازيغن وهذا خطأ لا يغتفر،ولا شيء يبرره إطلاقا ، ليس أننا نكن حقدا أو كراهية لهذه الفئة ، بل رفع راية إمازيغن في مثل هذه المناسبة بالذات هي إشارة قوية بعدم أحقية الحضور ضمن هذه الوقفة من هو ليس أمازيغي، وأسفر عن ذلك نفورا وانشقاقا في صفوف من أتى من أجل تطعيم الوقفة مرفوقا بأبنائه وبناته وعائلته ، كما تم تسييس هذه الوقفة بحضور السيد رئيس المجلس البلدي ونائب برلماني في نفس الوقت الذي حضر الوقفة وكانت مناسبة للمحتجين بدل تنديد بشعارات التي لا تمت بصلة مع الموضوع الذي من أجله حجت إليه العشرات من العائلات، أن يتم استفسار السيد الرئيس عن مآل أشغال مستشفى السرطان التي صرح بها في دورة من دورات المجلس، فحضور السيد رئيس حضرية الناظور ونائب برلماني كانت فرصة من ذهب للحاضرين في الوقفة ليجيبهم عن مصير مركز علاج السرطان الذي أقام الدنيا حوله ولم يقعدها ،نقول هذا ونحن نعلم جيدا بأن المكان الحقيقي لرئيس جماعة الناظور بصفته نائبا من نواب الأمة للحديث عن مستشفى للسرطان بالناظور ، هو قبة البرلمان حيث يلتقي يوميا بالسيد وزير الصحة إما في الجلسات العمومية أو من خلال اجتماعات اللجن ، أما الوقفات فتبقى سلاحا يلتجأ إليه المجتمع المدني لرفع صوته الإحتجاجي لكي يلتقطه السيد وزير الصحة والحكومة ككل،وبالتالي يبقى حضور رئيس جماعة الناظور ، مجرد حضور استهلاكي ينضاف إلى ما سبق وأن أكده في دورة سابقة حول مركز علاج السرطان والفيديوهات شاهدة على ذلك.
أن يستبلدنا السيد رئيس الجماعة وهو يؤدي دورا تمثيليا هزيلا يتعلق بجمع الأزبال من شوارع المدينة ، ممكن أن نتقبله بعض الشيء ، لكن أن يصل به الأمر إلى حد الضحك على مآسي ضحايا المرض الذي تؤدي ساكنة الناظور ضرائب غالية بسببه ،هذا ما لسنا مستعدين لتقبله بتاتا.
وما قلناه عن السيد رئيس جماعة الناظور ، نقوله عن السيد مندوب وزارة الصحة بالناظور الذي ما فتئ يؤكد بأن مستشفى علاج السرطان قد انتهت أشغاله ، فقط يبقى مشكل الموارد البشرية ، ترى أين يتواجد هذا المستشفى ؟ وإذا جمعنا تصريحات الإثنين ، سنجد الناظور تتوفر على مستشفيين لعلاج السرطان ، فهل من المعقول أن نطالب بمستشفى ثالث؟أما إذا كانت تصريحات الإثنين مجرد كلاما للإستهلاك والضحك على ذقون الناس ، فهنا يكون منظموا وقفة السبت بساحة التحرير قد أخطئوا العنوان والموضوع معا ، لأنه كان يستحسن أن تنظم وقفة لمسائلة الاثنين عن هذه المستشفيات التي يدعون أنهم أنجزوها وشيدوها في الناظور.
ما نعيب على منظمي الوقفة دائما ، هو عدم الاستعانة بذوي الإختصاص، لأن موضوع السرطان ، هو موضوع علمي طبي ، وكان على المنظمين أن يتواصلوا مع أطباءنا وأطرنا المختصة في المجال ، حتى تكون مرافعتهم مبنية على أسس علمية وواقعية ، وليس على الإرتجال .
كنا نتمنى أن تؤخذ ملاحظات الدكتور رشيد بوتخريط بعين الإعتبار لأنه وضع الأصبع على مكمن الداء ، ونعيد طريقة الترافع على موضوع إحداث مستشفى من هذا القبيل .
“عاش الشعب “وشعارات أخرى رفعت خلال ذات الوقفة ، هل كانت مناسبة مع مطلب إنشاء مستشفى لعلاج السرطان ؟وهل كانت هذه الشعارات ضرورية حتى يتم رفعها في هذه الوقفة؟
لماذا قاطع الآلاف هذه الوقفة وفضلوا التوجه إلى الكورنيش للإستمتاع بالشمس ومياه مارتشيكا ؟
هل كنا نتوفر على ملف شامل ومتكامل حول مشروع إحداث مستشفى للسرطان بالناظور؟أشركنا فيه ذوي الاختصاص؟
أخيرا ، إلى متى سيبقى البعض يعطي لنفسه حق توزيع الصفات على البشر ، هذا خائن ، هذا مخزني ، هذا تقدمي ، هذا حراكي الخ…لماذا لا يراجع هؤلاء أنفسهم ويبتعدوا عن الأحكام الجاهزة والإتهامات المجردة من الموضوعية؟
إحداث مستشفى للسرطان بالناظور ليس نافلة ، ولكنه أمر ضروري واستعجالي ، تتحمل مسؤوليته الحكومة بأكملها ، فقط علينا نحن كمجتمع مدني أن نكون في مستوى حدث المطالبة بهذا الحق والترافع عنه لدى مختلف الجهات بعيدا عن راية إمازيغن والشعارات التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الإحتقان وهذا ما لا نريده لإقليمنا ووطننا .