بقلم زكرياء الورياشي:
يعرف إقليم الناظور في العشر سنوات الأخيرة، ظهور فعاليات جمعوية مثيرة في الميادين البيئية و الرياضية و الإجتماعية وخاصة الثقافية ، حرصا على تطوير العمل الثقافي و الفني بالإقليم المنسي مقارنتا بباقي المدن المغربية ، التي كان همها الوحيد هو التراكم الكمي ، ولم تفكر في الإشتغال من الزاوية المعرفية و الإهتمام بالقضايا الراهنة للثقافة والفن ، بمشروع ثقافي يجيب نسبيا عن الأسئلة الحقيقية التي تهم هذا القطاع في علاقته بالواقع و المجتمع الناظوري والمغربي عامة .
ونعني هنا بالمشروع الثقافي ، التعامل مع القضايا الثقافية الكبرى ، في إطار إستراتيجية التجديد و البحث عن مكامن الضعف و القوة في معالجة هذه القضايا ، التي تغيب في غالب الأحيان عن تصور وسياسة تدبير بعض الجمعيات ، بما فيها الجمعيات التي تنظم المهرجانات الكبرى بإقليم الناظور .

وإنطلاقا من تجربتنا الإعلامية و الجمعوية المتواضعة الأقرب للحديث عن الموضوع، فإن مدينة الناظور تعرف ركودا جمعويا غير مسبوق، خاصة في هذه السنة التي عرفت مرور إنتخابات 7 أكتوبر ، حيث عملت مجموعة كبيرة من الجمعيات مع أنظمة سياسية لإنجاح الحملات الإنتخابية ، عبر تنظيم أنشطة فنية و ثقافية لها خلفيات سياسية .
وقد بدء الرأي العام الناظوري ، في إكتشاف (بالأرقام) أن هناك جمعيات محلية هي عبارة عن سراب أو شبح لا وجود له على أرض الواقع من حيث الممارسة الجمعوية . (رؤساء جمعيات يعملون تحت أجندة أحزاب سياسية) ، وبالرغم من ذلك ، توصلت بمنح مالية ضخمة ، ولم يظهر لهذا الدعم أي تأثير أو أثر على أرض الواقع بمدينة (أغلق أنفك فأنت بالناظور) .
ونستخلص من هذا ، أن هناك حيفا وظلما حقيقيين على مستوى تكافئ الفرص و الإستفادة من المال العام وصرفه في الإتجاه الصحيح ، نظرا للركود الجمعوي ، و ظهور مجمتع مدني “موسمي” ، يظهر قبل دخول الإنتخابات سنة أو سنتين ، ويختفي بعدها كالشبح أو السراب ، ومع كل هذا نؤمن بضرورة فتح كوة نور في ظلام دامس يعرفه المجال الجمعوي بالناظور ، عكس ما تعرفه بعض المؤسسات الثقافية من دعم مادي في إطار “الإسترزاق” ، دون أن تساهم أو تقدم شيئا ملموسا خدمة للمواطن الناظوري و المغربي ، وهذا في تقديري ما يهدد القطاع الجمعوي ، الذي إنبطح للإنتهازية وإستغلال الفرص ، خدمة للأغراض الشخصية الضيقة ، التي تتنافى مع طموحات الساكنة الناظورية التي تسعى لأحلام و إنتظارات ترقى إلى تطلعاتها الثقافية و الفنية .